تغير المناخ (بالإنجليزية: Climate change) هو ما يتعرض له المناخ من تحولات، سببها الأنشطة البشرية الضارة، التي تعمل على تفاقم هذه الظاهرة وتأثيراتها، بسبب ما تُحدثه من تغيير في تكوين الغلاف الجوي المحيط بكوكب الأرض، وللتغير المناخي تأثيراتٌ سلبية تطال مختلف القطاعات والمجالات، بما في ذلك النُظم البيئية، والنشاط الزراعي، والبشر ومصالحهم، وتُسبب هذه الظاهرة ارتفاعًا في درجة حرارة الأرض؛ الأمر الذي ينجم عنه ظواهر جوية شديدة التطرف، كارتفاع مستوى سطح البحر، والأعاصير،[١][٢] ولا يقتصر تأثير التغير في المناخ على المحيطات والغلاف الجوي فحسب، إذ يؤثر أيضًا على قشرة الأرض، وينتج عنه تغيراتٌ جيولوجية تزيد خطر حدوث موجات تسونامي، مثل الإنفجارات البركانية والزلازل، وتعرف موجات تسونامي (بالإنجليزية: Tsunamis) على أنها موجاتٌ عملاقة، سببها الإنفجارات البركانية والزلازل التي تحدث تحت سطح البحر،[٣] ويتخذ تأثير تغير المناخ في زيادة خطر حدوث موجات تسونامي عدة أوجه، نتناولها، إلى جانب أهم الأرقام والإحصاءات ذات الصلة، في العناوين التالية في هذا المقال:[٤][٥]


الانهيارات الأرضية

هناك علاقة بين ازدياد الانهيارات الأرضية، المُسمية أيضًا بالانزلاقات الأرضية، وزيادة مخاطر موجات تسونامي؛ حيث ينتج عن ارتفاع درجة الحرارة نتيجة التغير المناخي المزيد من الانهيارات الأرضية، والتي تحدث فوق سطح الأرض، وتحت الماء (تحت سطح البحر)، كما أن هطول الأمطار الغزيرة، بسبب تغير المناخ أيضًا، وتسببها بالعواصف، يزيد من حدوث الانهيارات الأرضية، وهناك احتمالية في أن تحدث موجات تسونامي على إثر تلك الانهيارات، وتحديدًا عندما تتحرك المياه بسبب وقوع الانهيار الأرضي بشكلٍ سريع تحت الماء، أو عندما تدخل الانهيارات الأرضية إلى المياه، وعلى الرغم من حدوث موجات تسونامي ضخمة بسبب الانهيارات الأرضية، وما يرافقها من انهيارٍ سريع للصخور، غير أنّ المسافة التي تصل إليها مثل هذه الأمواج أقل من أمواج التسونامي التي تنتج من الزلازل، وفي سياقٍ متصل، تُشير توقعات إلى أنّ تسونامي شديد التأثير من المتوقع حصوله في السنوات العشرين القادمة، وتحديدًا في شمال غرب مقاطعة كولومبيا البريطانية في كندا، وفي الوادي الخلالي (مسطح مائي طويل، وعميق، وضيق، يصل إلى داخل الأرض) باري آرم (بالإنجليزية: Barry Arm) في ألاسكا،[٦] حيث هناك منحدر جبلي متزعزع عند نهر باري الجليدي، من المتوقع أن يتعرض لانهيارٍ أرضي ينتج عنه تسونامي.


ارتفاع مستوى سطح البحر

لا يقتصر تأثير ارتفاع مستوى سطح البحر على زيادة خطر تعرض المناطق الساحلية للفيضانات، التي تُسببها العواصف؛ حيث يزيد هذا أيضًا من خطر تعرضها لموجات تسونامي، كما لا يُشترط أن تكون الزيادة في مستوى سطح البحر كبيرة لتحقق هذا، فحتى الزيادات البسيطة تُسبب الفيضانات، وتزيد من احتمالية تأثر المناطق الداخلية بالتسونامي، وفي حال تواصلت غازات الدفيئة (الغازات المُسببة للاحتباس الحراري)، التي تعتبر المُسبب الأساسي للتغير المناخي، في الانبعاث بنسبٍ مرتفعة، فهناك توقعاتٌ في هذه الحالة تُشير إلى أنّ هذا سيُسبب ارتفاعًا في متوسط مستوى سطح البحر، يتراوح من 60 سم إلى 1.1 متر، وسيهدد هذا قرابة ثلثي مدن العالم التي يزيد عدد سكانها عن خمسة ملايين نسمة، والتي تقع في مناطق مهددة بخطر ارتفاع مستوى سطح البحر، ويُعرضهم للخطر،[٧] وفي العام 2018، نُشرت دراسة بعنوان: ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار 0.5 متر سيؤدي إلى مضاعفة مخاطر تسونامي في ماكاو (بالإنجليزية: A modest 0.5-m rise in sea level will double the tsunami hazard in Macau)، وقد ورد فيها توقعاتٌ بخصوص تأثير التسونامي على منطقة ماكاو في الصين، في حال ارتفع مستوى سطح البحر 50 سم فقط؛ حيث سيضاعف هذا من خطر حدوث موجات تسونامي وتأثيرها على هذه المنطقة، وسيؤدي لمضاعفة تأثيرات موجات التسونامي الصغيرة، ليصبح لها نفس تأثير موجات التسونامي الضخمة.[٨]


الانفصال الجليدي وانهيار الجروف الجليدية

الانفصال الجليدي (بالإنجليزية: Iceberg Calving) هو مجموعة من العمليات، التي ينتج عنها انفصال قطع الجليد من حواف الجروف الجليدية وأطراف الأنهار الجليدية، وتصريفها إلى المحيطات، ويُسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض بسبب التغير المناخي زيادةً في معدلات حصول الانفصال الجليدي، وتُشير دراساتٌ، أجريت حول هذا الموضوع، في توقعاتها، إلى أنّ جروفًا جليدية كبيرة في العالم، قد تنهار في غضون 5-10 سنواتٍ قادمة، بما في ذلك نهر ثويتس الجليدي (بالإنجليزية: Thwaites Glacier) في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا)، كما أنّ هذه الظاهرة تهدد الغطاء الجليدي في جرينلاند، أما عن علاقة الانفصال الجليدي وانهيار الجروف الجليدية بموجات تسونامي؛ فالجبال الجليدية الناتجة عن هذه الظواهر، قد تصطدم بالرواسب المتزعزعة الموجودة في قعر البحر، مما يُسبب انهياراتٍ أرضية تحت سطح البحر، وموجات تسونامي، بعيدًا عن هذه الجبال بمسافات تصل إلى آلاف الكيلومترات.[٩]


زيادة الزلازل

هناك علاقة بين تغير المناخ وزيادة الزلازل، التي تزيد بدورها من خطر حدوث موجات التسونامي؛ فالصفائح الجليدية تعمل على كبح وتثبيط الزلازل بوزنها، وعندما تذوب، بسبب ارتفاع درجات الحرارة وغيرها من العوامل ذات العلاقة بالتغير المناخي، فإنّ قشرة الأرض تبدأ بالتكيف مع فقدان وزن الصفائح الجليدية، وخلال ذلك، تزداد الزلازل، والتي يمكن أن تؤدي لحدوث موجات تسونامي.


النشاط البركاني الناتج عن ذوبان الجليد

قبل 12000 عامٍ تقريبًا، انتهى العصر الجليدي (بالإنجليزية: Ice age)، وتسبب ذوبان الجليد في زيادة كبيرة في النشاط البركاني، وعلى الرغم من أنّ العلاقة بين كلٍ من الإنفجارات البركانية وارتفاع درجة الحرارة ليست مفهومةً بشكلٍ كامل إلى الآن، إلا أنّه من المحتمل أن يكون وجه العلاقة مرتبطًا بانخفاض وزن الجليد والتأثيرات التي تنجم عنه، والمتعلقة بالضغط على القشرة الأرضية، أما عن العلاقة بين النشاط البركاني الناتج عن ذوبان الجليد والتسونامي؛ فالتوقعات تشير إلى أنّ استمرار الذوبان نتيجة للتغير المناخي سيزيد من خطر حدوث مزيد من الإنفجارات البركانية، والتي تؤدي لحصول موجات التسونامي.


المراجع

  1. "United Nations Framework Convention on Climate Change", unfccc, Retrieved 26/1/2023. Edited.
  2. "What Are the Effects of Climate Change?", nrdc, Retrieved 26/1/2023. Edited.
  3. "What is a tsunami?", oceanservice.noaa, Retrieved 26/1/2023. Edited.
  4. "5 ways climate change increases the threat of tsunamis, from collapsing ice shelves to sea level rise", theconversation, Retrieved 26/1/2023. Edited.
  5. "Five Ways Climate Change Increases The Threat Of Tsunamis, From collapsing Ice Shelves To Sea Level Rise", outlookindia, Retrieved 26/1/2023. Edited.
  6. "Fjord", education.nationalgeographic, Retrieved 26/1/2023. Edited.
  7. United Nations Ocean Conference, Factsheet: People and Oceans, Page 6. Edited.
  8. "A modest 0.5-m rise in sea level will double the tsunami hazard in Macau", science, Retrieved 26/1/2023. Edited.
  9. "What is iceberg calving, and why does it matter?", cpom.org, Retrieved 26/1/2023. Edited.