تلوث المياه العذبة

تنبُع معظم الأنهار في العالم من الجبال بسبب ارتفاعها، حيث تبرد الكتل الهوائية في الأعلى، وتهطل الأمطار أو الثلوج على الجبال، وتُعد المياه المتدفقة من الجبال مصدراً أساسياً لمياه الشرب، كما أنها تساهم في ري المحاصيل اللازمة لإنتاج الغذاء لأكثر من نصف سكان العالم، ولذا فإنّ التغييرات المناخية التي أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة ساهمت في ذوبان الأنهار الجليدية الجبلية بمعدلات سريعة جداً، مما أدى إلى زيادة الترسيب، وتلوث النظم الطبيعية المائية، وبالتالي تلويث المصدر الأساسي للمياه.[١]


ومن ناحية أخرى، فإنّ تراكم المواد العضوية والرواسب بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، يتسبّب في تكاثر الطحالب بأعداد أكبر، ويقلل من الأكسجين المتواجد في المجاري المائية، وهو ما يتسبب في إنتاج الطحالب لسموم تعرف باسم السيانوتوكسين (بالإنجليزية: cyanotoxins) بتركيزات عالية، مما يتسبب في انتشار الأمراض بين البشر والحيوانات.[١]


خلل في الأنظمة البيئية الطبيعية

تتسبّب التغيرات المناخية مثل قدوم الربيع مبكراً، وهطول الأمطار الغزير في الشتاء، وبقاء الصيف لمدة أطول وأكثر جفافاً في إحداث اضطرابات في النظم البيئية الجبلية، حيث يُقلل ذلك من الفترة التي تحتاجها النباتات حتى تُزهر، كما أنّ ذلك يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتلقيح الحشرات في دورة زمنية محددة بدقة، وهو ما يؤدي إلى حدوث خلل في النظم البيئية الجبلية.[٢]


فمثلاً، تتفتح أزهار الزنابق الصفراء (yellow glacier lilies) في الوقت الحالي قبل 17 يومًا ممّا كانت عليه في السبعينيات، ولكنّ الطيور الطنانة المهاجرة التي تعتمد على رحيق الأزهار لا تستطيع مواكبة هذه التغيرات، حيث تكون النباتات قد ذبُلت عندما تصل الطيور إليها، ويتوقع الخبراء أنّه وفي حال استمرت الظروف على ما هي عليه، فإنّه وفي غضون عقدين من الزمن، لن تستطيع الطيور الطنانة اللحاق بالزهور على الإطلاق، وهو ما يؤدي إلى انهيار بعض النظم البيئية، وبالتالي فإنّ هذه التغيرات المناخية تُمثّل تهديداً حقيقياً للتنوع البيولوجي.[٢]


إحداث تغييرات في تدفقات الأنهار

يؤدي التغير السريع في درجات الحرارة إلى ذوبان الأنهار الجليدية، وتغيّر تدفقات الأنهار، حيث يتسبب ذلك في زيادة مخاطر الانهيارات الصخرية الشديدة والفيضانات الجبلية التي تُعرض الحياة البرية للخطر، وتُشكّل تهديدًا للأفراد الذين يسكنون الجبال.[٣]


وفي ذات السياق، تُشير بعض الدراسات التي أُجريت عام 2016 م إلى أنّ ارتفاع درجات حرارة السلاسل الجبلية سيكون له تأثير كبير على تدفقات المياه، إذ إنّ التغيرات المناخية تتسبّب في تقليل هطول وتراكمات الثلوج على حساب الأمطار وسرعة تدفق مياه الأمطار وهو ما يؤثر على توقيت الجريان السطحي للأنهار، وبالتالي التأثير على مخزون المياه، بالإضافة إلى ذلك، فإنّ ذوبان الأنهار الجليدية الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة يُساهم في تشكّل بحيرات جبلية من المياه ذائبة الجديدة، ويمكن لهذه البحيرات أن تفيض بالمياه في أي وقت، وتُغرق المدن التي تقع في المناطق السفلية.[٣]

المراجع

  1. ^ أ ب Eric Walton, "5 things you might not know about mountains and climate change", conservation, Retrieved 30/1/2023. Edited.
  2. ^ أ ب Bob Berwyn (7/10/2019), "In the Mountains, Climate Change Is Disrupting Everything, from How Water Flows to When Plants Flower", insideclimatenews, Retrieved 30/1/2023. Edited.
  3. ^ أ ب Joseph Summers (14/10/2019), "The Impact of Climate Change on Mountain Ranges", climate institue, Retrieved 30/1/2023. Edited.